حيدر حب الله

280

حجية الحديث

وهذا الحديث ظاهر في ربط القضيّة بالعلم ، وأنه مع عدمه ينبغي الردّ إليهم والتوقّف في الأمر . وأخبار الآحاد لا يحصل منها علم فلا يمكن العمل بها . أما سند هذا الحديث ، فهو مرويّ في كتاب السرائر لابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) نقلًا عن كتاب مسائل الرجال ، وسنده إليه ضعيف بجهالة محمد بن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي بن عيسى . وأمّا ما ذكره بعض المعاصرين من أنّه يكفي اعتماد ابن إدريس عليه ، وهو لا يعتمد إلا على الخبر المعلوم الصدور ، ومن ثمّ فيكون الخبر معتبراً بهذه القرينة الحافّة « 1 » ، فغير واضح ؛ لعدم العلم بموجبات اعتماد ابن إدريس عليه لو ثبت أنّه يعتمد عليه فعلًا . 2 - خبر الصفار في بصائر الدرجات ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام ، وجوابه بخطّه ، فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك ، قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل على اختلافه ؟ إذا نردد ( أفرد ) إليك فقد اختلف فيه ، فكتب وقرأته : « ما علمتم أنه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا » « 2 » . وهذه الرواية تشبه سابقتها ، بل احتمل السيد الخميني وحدة الروايتين وأنّ خللًا لفظياً ما موجود في رواية الصفار « 3 » ، وخالفه في ذلك السيد الصدر ، إذ اعتبر أن تعدّد الراوي والإمام المسؤول في الروايتين يبعّد وحدتهما ، فالإمام هناك هو الإمام الحسن العسكري ، أما هنا فهو الإمام الهادي ، كما أنّ السائل مختلف « 4 » ، ولعلّ هذا التقارب

--> القاضي ، باب 9 ، ح 36 . ( 1 ) الجزائري المروّج ، منتهى الدراية 8 : 116 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 544 - 545 ؛ هذا وقد اعتبر الشيخ محمّد المؤمن هذا الخبر معتبر السند ، فانظر : تسديد الأصول 2 : 463 . ( 3 ) الخميني ، الرسائل 2 : 50 . ( 4 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 345 ؛ وبحوث في علم الأصول ( مباحث الحجج